نجاح الطائي

256

السيرة النبوية ( الطائي )

بينهم الحروب التي أفنتهم في أيّام لهم مشهورة ، منها يوم الصّفينة وهو أوّل يوم جرت الحرب فيه ، ويوم السرارة ، ويوم وفاق بني خطمة ، ويوم حاطب بن قيس ، ويوم حضير الكتائب ، ويوم أطم بني سالم ، ويوم أبتروه ، ويوم البقيع ، ويوم بغاث ، ويوم مضرب ، ومعبّس ، ويوم الدار ، ويوم بعاث الاخر ، ويوم فجار الأنصار ؛ وكانوا ينتقلون في هذه المواضع التي تعرف أيّامهم بها ويقتتلون قتالا شديدا . فلمّا ضرّستهم الحرب ، وألقت بركها عليهم وظنّوا أنّها الفناء ، واجترأت عليهم ، بنو النضير وقريظة وغيرهم من اليهود ، خرج قوم منهم إلى مكّة يطلبون قريشا لتقوّيهم ؛ فاشترطوا عليهم شروطا لم يكن لهم فيها مقنع . وكان المشترط عليهم أبو جهل بن هشام المخزومي ؛ وقد قيل إنّ قريشا أجابتهم حتّى قدم أبو جهل من سفر له وكان غائبا فنقض الحلف واشترط عليهم شروطا لم يقنعوا بها . ثمّ صاروا إلى الطائف فسألوا ثقيفا فأبطأوا عنهم فانصرفوا . وقدم رجل منهم بعد مبعث رسول اللّه يقال له سويد بن الصامت من الأوس حاجّا أو معتمرا فبلغه أمر رسول اللّه فلقيه وكلّمه فدعاه رسول اللّه إلى اللّه . فقال له سويد : إنّ معي مجلّة لقمان . قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فاعرضها عليّ ؛ فعرضها عليه . فقال رسول اللّه : إنّ هذا الكلام لحسن ، والذي معي أحسن منه : كلام اللّه ، وقرأ عليه . فقال : يا محمّد إنّ هذا لكلام حسن . ثمّ انصرف إلى المدينة ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج ؛ ثمّ قدم نفر منهم أيضا إلى مكّة ، وهم بنو عفراء ، يتفاخرون مع أسعد بن زرارة ، فلقيهم رسول اللّه ودعاهم إلى اللّه وقرأ عليهم القران . فقال رجل منهم يقال له إياس بن معاذ : يا قوم هذا واللّه النبي الذي كانت اليهود تعدكم به ، فلا يسبقنّكم إليه أحد ، فأسلموا » « 1 » . بيعة العقبة الأولى قال جابر الأنصاري : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قبل ان يهاجر إلى المدينة يطوف على الناس في منازلهم بمنى يقول : يا أيها الناس إنّ اللّه يأمركم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، يا أيها

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 38 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 96 .